05‏/04‏/2009

لمحات

 
  لم ترِدْ أن تكون كل ما يملك خوفاً عليه مما قد يحدث له إذا فقدها...
 ... فبحث عن أخرى تكون له كل شئ.
 =     =     =
  أحبها بكل كيانه ووجوده...
  ... وحين اكتشف أنها كانت تخدعه قرر أن يعاقبها بألا يحب أخرى مثلما أحبها.

01‏/04‏/2009

قصاقيص



ظلت طوال حياتها تحتفل بالأعياد...
عيد الربيع..
عيد رأس السنة الهجرية والميلادية..
عيد تحرير سيناء..
عيد الحب..
عيد الأم..

عيد ميلادها..
أعياد ميلاد من تعرف ومن لا تعرف..
...ولكنها كانت قد فقدت الإحساس ببهجة الأعياد منذ زمن..



* * *

عاش حياته في ملل قَلَّ أن ينقشع...
كان يحتفل بكل حادث صغير يبدد رتابة حياته اليومية وكآبتها..
مباراة كرة لفريقه الخاسر دوماً..
إصابته بالأنفلونزا..
حصوله على رخصة القيادة..
اشتراكه في سباقات الأوتوكروس..
سباقاته البلهاء مع أصدقائه على الطرق السريعة..
...حتى انتهى كل ذلك بسبب تلك المقطورة اللي لم يستطع تفاديها..


* * *

ظلت تبحث عن نفسها طويلاً وكثيراً...
أحبت الرسم لأنها أجادته..
أحبت الموسيقى لأنها بلا كلمات..
أحبت منير لأنه أضاء روحها..
أحبت القراءة لأنها تأخذها بعيداً عن واقعها الرتيب..
أحبت كليتها لأنها أصبحت كليتها..
أحبته لأنه أحبها..
أحبت الأغاني الأجنبية لأنه طلب منها سماعها..
...ثم أدركت أنها لم تحب أياً من كل هؤلاء فاستأنفت البحث...
* * *

عاش حياته على أمل تحسنها...
أحب البدايات الجديدة لأنها تعده بما هو أفضل..
أحب البدايات الجديدة لأنها تعني انتهاء مرحلة سخيفة من حياته..
أحب البدايات الجديدة لأنها لم تتلوث بعد..
...ومات قبل أن يعرف أن البدايات الجديدة هي كل ما أحب في حياته...
* * *

ظلت طوال حياتها تحلم بعبور هذا البحر إلى العالم الآخر متخيلة ما وراءه...
رسمت في خيالها الوديان والسهول..
الأشجار والزهور..
السماء الصافية..
السعادة والحرية والعدل..
...ولكنها كرهت كل ذلك عندما ابتلع البحر أخاها حين حاول تحقيق نفس الحلم..

* * *

عاش في عالم خاص به لم يسمح لأحد باختراقه...
كتب قصصاً وأشعاراً ملأ بها سماءه..
ابتعد عمن لم يحترمهم..
خجل من الاقتراب ممن أثاروا إعجابه..
حاربه كل من رفضهم وكل من لم يفهموه، فلم يأبه بهم..
...ولكنه انغمس أكثر فأكثر في عالمه الخاص بعد أن فقد كل ما كان يربطه بالعالم الخارجي..





( 31 ديسمبر 2008 )

لمحات


لم تُرٍد أن تضايقه بمشاكلها...
...فضايقته بابتعادها عنه.
= = =
أراد أن يشاركها كل تفصيلة من تفاصيل حياتها...
...فشعرتْ بالاختناق بسبب حصاره لها.

هاربة أنا




هاربة أنا أبحث عن مأوى.. أبحث عن وطن.. عن ملجأ.. عن مغزى...

حدثني الراحلون كثيرا عن أرض (اللامكان).. قالوا إنها تضم كل الأرواح الهائمة.. قالوا إنها تضم كل المفقودين..

وقالوا إن أحدا لم يجدها قط..

سألتُ: وكيف تعرفون ؟

قالوا: نحن لا نعرف.. بل نشعر.

.......................

هاربة أنا أبحث عن مأوى.. أبحث عن وطن.. عن ملجأ.. عن مغزى...

حدثتني الأشباح كثيرا عن أرض (اللامكان).. قالوا إنها وطن من لا وطن له.. قالوا إنها أم من لا أم له.. قالوا إنها تضم كل الحائرين..

وقالوا إن أحدا لم يجدها قط..

سألتُ: وكيف تذهبون ؟

قالوا: نحن لا نذهب.. بل هي تأخذنا.

.......................

هاربة أنا أبحث عن مأوى.. أبحث عن وطن.. عن ملجأ.. عن مغزى...

حدثتني الأطياف كثيرا عن أرض (اللامكان).. قالوا إنها مليئة بالأشجار والأزهار والأنهار.. قالوا إنها مليئة بالظلال والشموس والأقمار.. قالوا إنها تضم كل المتعبين..

وقالوا إن أحدا لم يجدها قط..

سألتُ: وهل يرتاحون ؟

قالوا: لانعرف.. ولا يعرفون.

.......................

هاربة أنا أبحث عن مأوى.. أبحث عن وطن.. عن ملجأ.. عن مغزى...

حدثني عقلي كثيرا عن أرض (اللامكان).. قال إنها وهم خداع يجتذب الحالمين.. قال إن أحدا لم يرها أو يسمع عنها.. قال إن أحدا لم يبحث عنها..

وقال إن أحدا لم يجدها قط..

قلتُ: بل هي موجودة.

سأل: وكيف تعرفين ؟

قلتُ: سأسأل العرافة التي لا ظل لها.

.......................

هاربة أنا أبحث عن مأوى.. أبحث عن وطن.. عن ملجأ.. عن مغزى...

حدثتُ العرافة كثيرا عن أرض (اللامكان).. قلت لها كل ما قالوه عنها.. قلت إنني أريد الذهاب إلى هناك..

وقلتُ إن أحدا لم يجدها قط.

قلتُ: أريني الطريق أيتها العرافة.. دليني إلى أرض (اللامكان)

قالتْ: لا طريق لها ولا دليل.. ولكن قلبك يعرف كيف يجدها.. فاتبعيه.

.......................

هاربة أنا أبحث عن مأوى.. أبحث عن وطن.. عن ملجأ.. عن مغزى...

حائرة أبحث عن قلبي.. لا أجده.. من أخذه ؟

قالتْ روحي: أنت أعطيته لكل من أحببت.. كل صديق وقريب وحبيب أخذ جزءا.. ورحل به بعيداً.

سألتُ: إلى أين ذهبوا ؟

قالتْ: إلى أرض (اللامكان).



( 25 نوفمبر 2008 )

لمحات


أرادت أن تغرقه بحنانها...
... فمات حبهماً غريقاً.
= = =
أراد أن يكون لها كل شئ...
... وحين تركها فقدتْ كل شئ.

قالوا...


قالوا إننا نتعثر كي ننهض..
قالوا إننا نتعثر كي نذوق طعم الألم بدون أذىٍ كبير حتى يمكننا الاستمرار..
قالوا إننا نتعثر كي نصير أقوى وأكثر إصراراً على المتابعة..
قالوا إننا نتعثر كى نرى الأشياء الصغيرة على الأرض التى لا نراها عادة ونحن نسير ناظرين إلى الأعلى..
قالوا إننا نتعثر كى نجرب أن نرى العالم من أسفل بعد أن اعتدنا أن نراه من أعلى..
قالوا إننا نتعثر كي نعرف حقيقتنا.. هل نحن أقوياء فنتابع ؟ أم نحن جنود من رماد تفتتنا على الأرض ؟
قالوا إننا نتعثر كي نضحك على أنفسنا بعد أن كنا نسير متجهمين..
قالوا إننا نتعثر كى نعرف مدى صلابة الأرض التى سنحفر بها أساسات القصور التى بنيناها فى الهواء..
قالوا إننا نتعثر كى نرى أنفسنا على حقيقتها حين نقترب من حافة الغرور..
قالوا إننا نتعثر كى نتساءل فيم أخطأنا ونحاسب أنفسنا..
قالوا إننا نتعثر كى يتعلم الآخرون من خطئنا..
قالوا إننا نتعثر كى نتعلم أن ننظر تحت أقدامنا..
قالوا إننا نتعثر كى نجد من يساعدنا على النهوض..
قالوا إننا نتعثر كى نعطى الآخرين فرصة لأن يمدوا لنا يد المساعدة..
قالوا إننا نتعثر كى نقدّر ضعف الآخرين..
...أو ربما نتعثر كى نفكر في شئ آخر بخلاف حرج موقفنا ونحن ملقون على الأرض..
( 3 فبراير 2009 )

لمحات


ألقت رأسها على صدره...
... ولكنها احتفظت بهمومها على صدرها.
= = =
منحها كل الحب الذى يملكه...
... ولكنه لم يمنحها كل الثقة.

29‏/03‏/2009

عزيزى الطائر

أنا وأنت أخوة أيها الطائر.. لنا الروح الحرة نفسها، ونفس الانطلاقة.
أنت مثلى أيها الطائر، تحب الطيران والترحال.. تحب أن تعيش كما تحب، وأن تحب ما تعيش.. تحب أن تقترب وأن تبتعد، وتعرف أنك مهما ابتعدت ستعود.. فلا حياة لك بعيداً عمن تحب..
أنت مثلى أيها الطائر، لا يستطيع أحد أن يأسرك، فأنت إما حرٌّ أو شهيدُ الحرية.. ولكنك توافق أن تربط نفسك بمن تحب، لأنك تحبهم.. ولكنك توافق أن يجذبوك قليلاً إلى الأسفل، كى تكون قريباً منهم.. ولكنك ترفض أن يحاولوا ربط أقدامك بخيط أو قص جناحيك..
أنت مثلى أيها الطائر، لا تطيق الابتعاد، ولكنك كذلك لا تطيق الاقتراب.. لهذا أنت حائر، بين ما تريد وما تريد.. لهذا أنت خائف، من نسيان الطيران ومن نسيان المشى.. لهذا أنت وحيد، فأنت تحب المشى وتحب الطيران.. لهذا أنت غريب، لأنك تعيش بين العالمين دون أن تنتمى بالكامل لأحدهما.. لهذا أنت عجيب، فلا أحد مثلك، فلا أحد يفهمك..
أنت مثلى أيها الطائر، حرٌّ، لا تسمح لأحدٍ بربطك.. ومع ذلك يلقون شباكهم حولك.. ومع ذلك يحاولون صيدك.. ومع ذلك يظنون أن الأقفاص تسمح لهم بالاحتفاظ بك.. ومع ذلك لا يفهمون أن مطاردتهم لك تدفعك للطيران بعيداً.. ومع ذلك لا يرون أن قفصهم مهما اتسع لا يكفيك، وأن أبوابهم مهما أُغلِقَتْ لا تُبقيك، وأن أيديهم مهما امتدت لا تبلغك..
أنت مثلى أيها الطائر، لستَ للبيع.. يظنون أنهم ملكوك، ولكنك لستَ مِلكاً لأحد، حتى نفسك.. يظنون أنهم ربطوك، ولكنك تجيد تمزيق كل خيوطهم المتوهمة.. يظنون أنهم يمنحونك حريتك، ولكنك تعرف أنها ملكك منذ البداية، وليست بيدِ أحدٍ غيرك.. يظنون أنهم يستطيعون التحكم بك، ولكنك - فقط - لا تريد إيذاءهم بحدّتك..
أنت مثلى أيها الطائر، تعرف مدى قوتك، وتعرف إلى أى حد يمكنها أن تدمرك وأن تدمر من تحب ومن يحبك.. لهذا قيْدُك بداخلك، مفتاحه معك.. لهذا لا قيمة لكل حبالهم وشباكهم التى يحاولون بها تقييدك.. لهذا لا يستطيع أحد امتلاكك.. لهذا كل ما تسمح لهم بامتلاكه هو الوهم..
أنت مثلى أيها الطائر، لهذا نحن إخوة.....
<< كفاية كده بقى بحلقة فى قفص الطيور، العيال عايزين يشوفوا الأسد.. والله أنا أحياناً مش باعرف مين الأم ومين العيال لما بتقفى سرحانة كده قدام شوية العصافير بتاعتك دى !! >>

لمحات


لم ترد أن تعترف له بحبها كى لا يملكها..
.. ففقدته.
= = =
كان كل ما أراد أن يسمع اعترافها بحبه..

.. وحين فعلتْ لم يعرف ماذا يفعل بعد ذلك.

09‏/03‏/2009

صديقتى بالمرآة


اليوم حدث شئ عجيب.. مررتُ ببقعة لامعة على الحائط، تقف فى وسطها فتاة صغيرة جميلة بعينين واسعتين ونظرات مندهشة..!

لم يكن حولها أحدٌ أو شئ.. أردتُ أن أقترب منها أكثر.. أن أفهم ما هذه ومن هذه.. أخذتُ خطوة متعثرة باتجاهها، ففعلتْ مثلى !!

وقفتُ مشدوهة، فتوقفتْ ونفس مقدار دهشتى يطل من عينيها !!

هل تقلدنى ؟؟!!

جربتُ أن أرفع يدى ببطء، فرأيتها ترفع يدها مثلى.. معى !!

إذن هى تقلدنى بالفعل !!!!

ابتسمتُ لها، فابتسمتْ لى.. اقتربتُ منها، فاقتربتْ منى.. مددتُ يدى لألمسها، فارتطدمتُ بسطح أملس، صلب.. بارد !

تراجعتْ الفتاةُ خطوة ضاعفتْ المسافة بيننا.. هل هذا هو ملمس الفتاة ؟! وهل بدا لها ملمسى عجيب كذلك لهذا تعقد حاجبيها هكذا.. مثلى ؟

اقتربتُ ثانيةً بحذر، فاقتربتْ بحذر مماثل.. أسعدنى اقترابها - وأسعدها - فضحكنا.. ولكنى لم أسمع صوتَ ضحكتها.. هل يمنع ذلك السطح الأملس صوتها من الوصولِ إلىّ ؟؟

بدتْ حزينةً فجأة.. لقد تذكرتْ أنها سجينة الحائط اللامع الأملس.. ياللخسارة.

ولكن..

هل ستتحرر إذا كسرتُ هذا الحائط ؟؟ هل ستستطيع الخروج واللعب معى ؟؟ هل ستستطيع الركض فى الحدائق ؟؟ هل ستستطيع أن تسمع صوتى وأسمع صوتها ؟؟ هل ستسمع ضحكاتى وأسمع ضحكاتها ؟؟

ابتهجتُ للفكرة وضحكتُ، فضحكتْ لسعادتى..

بدأتً أدق بيدىّ على السطح اللامع، فقلّدتنى.. دققتُ أكثر فساعدتنى بالدق أكثر وهى تضحك.. علا صوتى بالضحك، فشعرتُ بصوتِ ضحكاتها وإن لم أسمعه.. آلمتنى يداى قليلاً، ولكننى لم أتوقف.. يجب أن أكسر هذا الحاجز.. يجب أن أحرر صديقتى..

سمعتُ صوتَ أمى تأتى مسرعة، ففرحتُ كثيراً.. سـتسـاعدنى على تحطيم الحاجز الأملس الذى يسجن صديقتى..

ولكن...

ولكن.. كلا...

إنها تجذبنى بعيداً عن صديقتى.. كلا.. دعينى.. كلا.. لا أريد الذهاب.. أريد مساعدتها..

كلاااااااااااااااااااااااااااااا

بكت صديقتى، فبكيتُ لبكائها.. دققنا - صديقتى وأنا - على السطح الأملس بكل قوتنا.. ولكن أمى حملتنى بعيداً عنه، فتعالى صراخى وبكائى.. نظرتُ إلى صديقتى، فوجدتها تصرخ وتبكى وتمد يديها إلىّ، ولكن الحاجز الزجاجى يمنعها وصوتها من الوصول إلىّ..

ابتعدتْ بى أمى.. ولكن عينىّ لم تفارقا صديقتى الواقفة وحدها تبكى خلف الحاجز الأملس الشفاف..

لمحات

خشيت أن تقول له "لا" فتغضبه..
....فملَّ كونه يفكر وحيداً.
= = =

خشى أن يقول لها "حاضر" فتصدر له الأوامر...
....فكرهتْ استبداده وقسوته عليها.

28‏/02‏/2009

دوخينى يا ليمونة





حين كان صغيراً كان باستطاعته أن يفعل ما يريد وأن يقول ما يريد.. "ياللأطفال!".. هكذا كانوا يقولون مبتسمين بحنان أو بإحراج.. يذكر أنه حين كان فى السابعة من عمره قال لأحد أصدقاء والده:

-- أنت كذاب.

كاد أبوه يفتك به لإصراره على عدم الاعتذار أمام إصرار الوالد على أن يعتذر للرجل، وإصرار الضيف نفسه على عدم أهمية الاعتذار.. فى النهاية - أى حين ظهرت العصا الخيرزان الجميلة - حل المشكلة بأن قال للضيف من بين أسنانه:
-- آسف يا حيوان.

ليستشيط والده أكثر ويهم بتلقينه أصعب درس فى حياته، لولا تدخل الضيف نفسه وقسمه على الوالد بعدم التعرض له.. وكان أن قال محولاً الموضوع إلى دعابة:

-- والله يا أخى أنا كنت محترماً أكثر قبل أن تصر على هذا الاعتذار.

ما الذى حدث ؟! كيف أصبح هكذا ؟! هل سقط فى الفخ المنصوب ما بين منطقتيّ "اللياقة" و "النفاق" ؟؟!!

متى اكتشف - فجأة - أنه يعرف جيداً ما هو الخطأ، ولكنه تقريباً لا يعرف ما هو الصواب ؟؟؟ اليوم ؟ أمس ؟ منذ عام ؟ منذ ألف عام ؟ وماذا فعل حين عرف ؟؟؟؟

لا شئ.

لم يفعل شيئاً: لم يحاول أن يعرف.. أن يتعلّم.. أن يتغيّر...

ولكنه تغيّر...

مهين جداً أن يكتشف فجأة أنه تغير، ولكنه لم يكن السبب فى هذا التغيّر...

هل لهذا يسير الآن فى ذلك الطريق وتلك الشوارع ؟! نفس الطريق ونفس الشوارع التى سار فيها يومياً إلى مدرسته منذ سنوات وسنوات...هل يحاول أن يعود طفلاً كما كان يوماً ؟؟!!

-- لا تحاول يا صاحبى.. وقتها كنت بريئاً لا ترى من العالم سوى أفضله.. لقد ذهَبَتْ تلك البراءة الآن وغرق ثوبك الأبيض فى مصبغة الحياة، فحوّلته إلى أحد أثوابها التنكرية.. لم تعد طفلاً ولم تظل بريئاً.

قالها لنفسه ثم ركل حجراً صغيراً وجده فى طريق قدميه، علّه يفرغ فيه بعض ما يملأ نفسه من نار.. نار غيظ ونار اكتشاف ونار عجز.. ونار الصيف القائظ تزيد كل ذلك اشتعالاً...

يريد أن يصرخ.. يريد أن يفتح أزرار قميصه ويجرى صارخاً فى الشوارع.. يريد أن يلقى بنفسه فى قلب أول نافورة يراها.. يريد أن يبكى ويضحك فى وقت واحد مثلما كان يفعل فى طفولته حين كان يشعر بالضيق.. ولكنه ليس طفلاً.. لم يعد من حقه أن يقول لأحدهم "آسف يا حيوان" لأنه وقتها سيثبت له أى نوع من الحيوانات هو.. لن يستطيع أن يقول ما يريد ويفعل ما يريد، لأنه لم يعد بريئاً.. لقد تلوث مثل الجميع ولم يعد أحد يدافع عن براءته.. لم يعد أحد يستمتع بصراحته، لأنها - مع مرور السنوات - تحولت إلى وقاحة وقلة تهذيب.. لم يعد أحد يتوقع منه البراءة، فصدق أنها تركته ورحلت...

وجد نفسه يقف أمام باب مدرسته القديمة.. يا الله !! لكم كره هذه المدرسة وأحبها !!! لكم أحب هذه الطرقات حين كان يلعب بها مع أقرانه، وكرهها حين كانت مشرفة الطابق تصيح بهم ليعودوا إلى فصولهم !! لكم أحب هذه الساحات والملاعب وهذا العامود !! نظر لأعلى: علم ( مصر ) ذو الألوان الثلاث والنسر يرفرف فوق رأسه بأمتار.. حين كان صغيراً كان يشعر أنه يعلوه بأميال، وقلّما رفع رأسه لينظر إليه.. كانت متعته الكبرى أن يمسك بهذا العامود بيد، ويدور حوله فارداً جسمه وذراعه الآخر كله.. كان يشعر أنه يطير وهو يدور ويدور ويدور حتى يهلكه الدوار، فيفلته ويسرع فيرتمى على أقرب مقعد له لاهثاً متقطع الأنفاس...

ماذا لو.......... ؟
هل مازال........... ؟

امتدت يده تلمس العامود بحذر وبعض الرهبة، وكأنه يتوقع أن ينفض العامود كفه رافضاً...

ولكنه لم يفعل...

هل مازال بإمكانه أن يمسك بهذا العامود ويدور حوله كما كان يفعل ؟؟؟

دار حوله مرة..

شعر أنه يتخلص من الأفكار الكئيبة التى تملأ رأسه..

دار دورة أخرى أسرع..

ثم أخرى أسرع..

ثم أخرى وأخرى وأخرى..

ظل يدور ويدور ويدور..

ولكنه هذه المرة لم يستطع أن يتوقف أو يفلت العامود....


لمحات

شعرتْ معه بالسعادة...
... ولكنها لم تشعرْ بالأمان.
= = =
ظل يقول لنفسه إنه يحميها من الآخرين، مبرراً بذلك تحكماته كلها...
... ولكنه نسى أن يحميها من نفسه.

31‏/01‏/2009

الناس في بلادي






كف الناس في بلادي عن البيع...

في البداية وجد البعض أن البيع أفضل من الشراء، فالبيع بجلب المال ويدفعهم خطوةً تجاه الثراء.. فالناس في بلادي فقراء.

بعد فترة تحول الجميع إلى البيع ولم يعد أحدٌ يريد الشراء.. فلم يعد أحدٌ يبيع...


* * *


كف الناس في بلادي عن سماع الموسيقى...

في البداية وجد المستمعون أن الموسيقى تشغلهم عن البيع والشراء، فكفوا عن سماعها حتى يستطيعوا أن يعملوا طوال اليوم بلا انقطاع.. فالناس في بلادي مشغولون.

بعد فترة وجد الموسيقيون أن لا عمل لهم هنا ولا نفع.. فرحلوا عن بلادي...


* * *

كف الناس في بلادي عن الرسم...

في البداية وجد البعض أن الرسم يستهلك الكثير من الورق بلا فائدة، فقرروا أن يوفروا هذا الورق لعمل الدفاتر كي يسجلوا بها ما بيع وما دُفِع.. فالناس في بلادي عمليون.

بعد فترة ترك صانعوا الألوان صناعتهم لأنهم وجدوها خاسرة...


* * *


كف الناس في بلادي عن الحلم...

في البداية وجد البعض أن الأحلام لا تتحقق فتسبب للناس الإحباط واليأس، فقرروا أن يمتنع الجميع عن الحلم لأنه وهم ضارّ.. فالناس في بلادي واقعيون.

بعد فترة نسى الناس طعم الأحلام لأنها رفضت أن تزورهم...


* * *

كف الناس في بلادي عن الحب...

في البداية قال البعض إن الحب يفسد الشباب ويجعلهم حالمين مشتتي الأفكار ساهمين، فقرروا تجريم الحب ولم يقولوا لماذا.. فالناس في بلادي لا يحَاسَبون.

بعد فترة أصبح الجميع يخشون الحب ولا يتحدث أحد عنه كي لا يصبحوا موسومين...


* * *

كف الناس في بلادي عن أن يكونوا بشراً وأصبحوا كالآت.. كفوا عن الشراء والبيع الذين من أجلهما كفوا عن سماع الموسيقى والرسم والحلم والحب...

كفّت بلادي عن أن تكون وطني، فالناس في بلادي ليسوا مثلي...

سأرحل قبل أن يطردوني لأني أختلف عنهم.. سأرحل لأني لا أنتمي إليهم..سأرحل قبل أن أتحول إلى واحد منهم..

سأرحل إلى أرض الموسيقى والألوان والأحلام والحب....

23‏/01‏/2009

لمحات


قال لها: أريدك

........ولكنه لم يقل لها: أحتاجك

===

قالت له: وأنا أيضاً

........ولكنها لم تقل: وأنا أيضاً أحبك

22‏/01‏/2009

التغيير مفتاح الفرج




آخر امتحاناتي سيكون غدا..

هل يجب أن أقلق؟ هل يجب أن أتوتر؟ هل يجب أن أجلس إلى كتبي وأذاكر؟ هل يجب أن ألقي الجريدة جانبًا وأمسك بكتب دراستي أقتلها قراءة وبحثاً ؟؟

ولكني مللت كل ذلك.. مللت انتظار القلق أن يساورني.. مللت استجداء الخوف من الامتحان والفشل أن يبث بعض الحماسة إلى دمي البارد.. مللت قراءة الجريدة ومللت إلقاءها ومللت كتبي الصماء.. مللت الملل ذاته..

"أمازلت جالسة أمام تلك الجريدة حتى الآن ؟! إنها غلطتي أن اشتريتها وأنا أعرف جنونك بقراءتها حتى وسط الامــ....."

كلمات أمي تعنفني كالعادة بسبب استهتاري بدراستي.. ولكنها تزيد شعوري بالملل بدل أن تحفزني على... على ماذا؟ نسيت على أي حال..

"أتعرفين.. إذا تخرجت بتقدير مشرف هذا العام سأدفع لك مقدم السيارة التي تختارين.. وسأدعك تدفعين أقساطها أنت من راتبك الخاص.. ما رأيك؟"

تقولها لتحفزني.. لترشوني.. ولكن المشكلة أن كلتينا تعلم أني لست من الطراز المرتشي.. ليتني كنت..

"إن شاء الله يا ماما"

أقولها بفتور من خنق الملل حياته.. ثم أشعر بالذنب لعدم قدرتي على أن أكون ابنتها الخارقة التي تتمنى.. لتخاذلي في أن أكونها..

"أعرف أنك تشعرين بالاختناق بسبب الامتحانات.. ولكن غدا آخر امتحان هذا الفصل الدراسي.. يمكنك احتماله بالطول أو بالعرض"

تقولها باسمة بحنان وتفهم من تقاسمني روحي وثلاثة أرباع أفكاري.. تقرأها بسهولة كعادتها.. كعادتنا..

"ماما.. ما رأيك لو قصصت شعري؟"

تنظر لي بشئ من التعجب عبر المرآة التي هرعتُ إليها فجأة ولا تجيب..

".... أعني أنه سيكون تغييرًا لا بأس به.. تغيير بسيط كهذا قد يزيل عني بعض هم الامتحانات، أليس كذلك؟"

أعرف أنها تراقب بحثي وسط أدراج التسريحة متسائلة عما أبحث.. أعرف أنها تتساءل الآن عما يدور في رأسي المجنون.. ولكني فعلاً بحاجة إلى أي تغيير...

"ولكنك لا تحبين الشعر القصير !!"

منعني انشغالي بقياس طول ما سأترك من شعري من الرد لهنيهة.. ثم ربطته بعناية لأجمعه كله عند مؤخرة عنقي وأنا أقول:

"إذن فهو الوقت المناسب لأجرب أن أحبه.. هل يكفي هذا أم أطيله قليلاً؟ أظنه لن يتبعثر هكذا.. طوله هذا مناسب، أليس كذلك؟"

لم تحاول إثنائي عن عزمي لعلمها أني لن أتراجع.. نحن روح واحدة في جسدين.. حقيقة نعرفها منذ سنوات

"حسن.. اتركيه الآن وسنذهب بعد غد لنقصه عند مصففة الشعر بعد......"

ولكني كنت قصصته بالفعل ما إن قالت "حسن " .. الانتظار يقتل الحماس.. هذا هو شعاري..

"الآن يمكنني الذهاب إلى جُبِّ مذاكرتي العميق.. ما رأيك؟ ألأ أبدو أفضل الآن؟"

التغيير مفتاح الفرج.. هذا هو شعاري......





مي الحلواني



21 - 1 - 2009