22‏/01‏/2009

التغيير مفتاح الفرج




آخر امتحاناتي سيكون غدا..

هل يجب أن أقلق؟ هل يجب أن أتوتر؟ هل يجب أن أجلس إلى كتبي وأذاكر؟ هل يجب أن ألقي الجريدة جانبًا وأمسك بكتب دراستي أقتلها قراءة وبحثاً ؟؟

ولكني مللت كل ذلك.. مللت انتظار القلق أن يساورني.. مللت استجداء الخوف من الامتحان والفشل أن يبث بعض الحماسة إلى دمي البارد.. مللت قراءة الجريدة ومللت إلقاءها ومللت كتبي الصماء.. مللت الملل ذاته..

"أمازلت جالسة أمام تلك الجريدة حتى الآن ؟! إنها غلطتي أن اشتريتها وأنا أعرف جنونك بقراءتها حتى وسط الامــ....."

كلمات أمي تعنفني كالعادة بسبب استهتاري بدراستي.. ولكنها تزيد شعوري بالملل بدل أن تحفزني على... على ماذا؟ نسيت على أي حال..

"أتعرفين.. إذا تخرجت بتقدير مشرف هذا العام سأدفع لك مقدم السيارة التي تختارين.. وسأدعك تدفعين أقساطها أنت من راتبك الخاص.. ما رأيك؟"

تقولها لتحفزني.. لترشوني.. ولكن المشكلة أن كلتينا تعلم أني لست من الطراز المرتشي.. ليتني كنت..

"إن شاء الله يا ماما"

أقولها بفتور من خنق الملل حياته.. ثم أشعر بالذنب لعدم قدرتي على أن أكون ابنتها الخارقة التي تتمنى.. لتخاذلي في أن أكونها..

"أعرف أنك تشعرين بالاختناق بسبب الامتحانات.. ولكن غدا آخر امتحان هذا الفصل الدراسي.. يمكنك احتماله بالطول أو بالعرض"

تقولها باسمة بحنان وتفهم من تقاسمني روحي وثلاثة أرباع أفكاري.. تقرأها بسهولة كعادتها.. كعادتنا..

"ماما.. ما رأيك لو قصصت شعري؟"

تنظر لي بشئ من التعجب عبر المرآة التي هرعتُ إليها فجأة ولا تجيب..

".... أعني أنه سيكون تغييرًا لا بأس به.. تغيير بسيط كهذا قد يزيل عني بعض هم الامتحانات، أليس كذلك؟"

أعرف أنها تراقب بحثي وسط أدراج التسريحة متسائلة عما أبحث.. أعرف أنها تتساءل الآن عما يدور في رأسي المجنون.. ولكني فعلاً بحاجة إلى أي تغيير...

"ولكنك لا تحبين الشعر القصير !!"

منعني انشغالي بقياس طول ما سأترك من شعري من الرد لهنيهة.. ثم ربطته بعناية لأجمعه كله عند مؤخرة عنقي وأنا أقول:

"إذن فهو الوقت المناسب لأجرب أن أحبه.. هل يكفي هذا أم أطيله قليلاً؟ أظنه لن يتبعثر هكذا.. طوله هذا مناسب، أليس كذلك؟"

لم تحاول إثنائي عن عزمي لعلمها أني لن أتراجع.. نحن روح واحدة في جسدين.. حقيقة نعرفها منذ سنوات

"حسن.. اتركيه الآن وسنذهب بعد غد لنقصه عند مصففة الشعر بعد......"

ولكني كنت قصصته بالفعل ما إن قالت "حسن " .. الانتظار يقتل الحماس.. هذا هو شعاري..

"الآن يمكنني الذهاب إلى جُبِّ مذاكرتي العميق.. ما رأيك؟ ألأ أبدو أفضل الآن؟"

التغيير مفتاح الفرج.. هذا هو شعاري......





مي الحلواني



21 - 1 - 2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق