29‏/03‏/2009

عزيزى الطائر

أنا وأنت أخوة أيها الطائر.. لنا الروح الحرة نفسها، ونفس الانطلاقة.
أنت مثلى أيها الطائر، تحب الطيران والترحال.. تحب أن تعيش كما تحب، وأن تحب ما تعيش.. تحب أن تقترب وأن تبتعد، وتعرف أنك مهما ابتعدت ستعود.. فلا حياة لك بعيداً عمن تحب..
أنت مثلى أيها الطائر، لا يستطيع أحد أن يأسرك، فأنت إما حرٌّ أو شهيدُ الحرية.. ولكنك توافق أن تربط نفسك بمن تحب، لأنك تحبهم.. ولكنك توافق أن يجذبوك قليلاً إلى الأسفل، كى تكون قريباً منهم.. ولكنك ترفض أن يحاولوا ربط أقدامك بخيط أو قص جناحيك..
أنت مثلى أيها الطائر، لا تطيق الابتعاد، ولكنك كذلك لا تطيق الاقتراب.. لهذا أنت حائر، بين ما تريد وما تريد.. لهذا أنت خائف، من نسيان الطيران ومن نسيان المشى.. لهذا أنت وحيد، فأنت تحب المشى وتحب الطيران.. لهذا أنت غريب، لأنك تعيش بين العالمين دون أن تنتمى بالكامل لأحدهما.. لهذا أنت عجيب، فلا أحد مثلك، فلا أحد يفهمك..
أنت مثلى أيها الطائر، حرٌّ، لا تسمح لأحدٍ بربطك.. ومع ذلك يلقون شباكهم حولك.. ومع ذلك يحاولون صيدك.. ومع ذلك يظنون أن الأقفاص تسمح لهم بالاحتفاظ بك.. ومع ذلك لا يفهمون أن مطاردتهم لك تدفعك للطيران بعيداً.. ومع ذلك لا يرون أن قفصهم مهما اتسع لا يكفيك، وأن أبوابهم مهما أُغلِقَتْ لا تُبقيك، وأن أيديهم مهما امتدت لا تبلغك..
أنت مثلى أيها الطائر، لستَ للبيع.. يظنون أنهم ملكوك، ولكنك لستَ مِلكاً لأحد، حتى نفسك.. يظنون أنهم ربطوك، ولكنك تجيد تمزيق كل خيوطهم المتوهمة.. يظنون أنهم يمنحونك حريتك، ولكنك تعرف أنها ملكك منذ البداية، وليست بيدِ أحدٍ غيرك.. يظنون أنهم يستطيعون التحكم بك، ولكنك - فقط - لا تريد إيذاءهم بحدّتك..
أنت مثلى أيها الطائر، تعرف مدى قوتك، وتعرف إلى أى حد يمكنها أن تدمرك وأن تدمر من تحب ومن يحبك.. لهذا قيْدُك بداخلك، مفتاحه معك.. لهذا لا قيمة لكل حبالهم وشباكهم التى يحاولون بها تقييدك.. لهذا لا يستطيع أحد امتلاكك.. لهذا كل ما تسمح لهم بامتلاكه هو الوهم..
أنت مثلى أيها الطائر، لهذا نحن إخوة.....
<< كفاية كده بقى بحلقة فى قفص الطيور، العيال عايزين يشوفوا الأسد.. والله أنا أحياناً مش باعرف مين الأم ومين العيال لما بتقفى سرحانة كده قدام شوية العصافير بتاعتك دى !! >>

لمحات


لم ترد أن تعترف له بحبها كى لا يملكها..
.. ففقدته.
= = =
كان كل ما أراد أن يسمع اعترافها بحبه..

.. وحين فعلتْ لم يعرف ماذا يفعل بعد ذلك.

09‏/03‏/2009

صديقتى بالمرآة


اليوم حدث شئ عجيب.. مررتُ ببقعة لامعة على الحائط، تقف فى وسطها فتاة صغيرة جميلة بعينين واسعتين ونظرات مندهشة..!

لم يكن حولها أحدٌ أو شئ.. أردتُ أن أقترب منها أكثر.. أن أفهم ما هذه ومن هذه.. أخذتُ خطوة متعثرة باتجاهها، ففعلتْ مثلى !!

وقفتُ مشدوهة، فتوقفتْ ونفس مقدار دهشتى يطل من عينيها !!

هل تقلدنى ؟؟!!

جربتُ أن أرفع يدى ببطء، فرأيتها ترفع يدها مثلى.. معى !!

إذن هى تقلدنى بالفعل !!!!

ابتسمتُ لها، فابتسمتْ لى.. اقتربتُ منها، فاقتربتْ منى.. مددتُ يدى لألمسها، فارتطدمتُ بسطح أملس، صلب.. بارد !

تراجعتْ الفتاةُ خطوة ضاعفتْ المسافة بيننا.. هل هذا هو ملمس الفتاة ؟! وهل بدا لها ملمسى عجيب كذلك لهذا تعقد حاجبيها هكذا.. مثلى ؟

اقتربتُ ثانيةً بحذر، فاقتربتْ بحذر مماثل.. أسعدنى اقترابها - وأسعدها - فضحكنا.. ولكنى لم أسمع صوتَ ضحكتها.. هل يمنع ذلك السطح الأملس صوتها من الوصولِ إلىّ ؟؟

بدتْ حزينةً فجأة.. لقد تذكرتْ أنها سجينة الحائط اللامع الأملس.. ياللخسارة.

ولكن..

هل ستتحرر إذا كسرتُ هذا الحائط ؟؟ هل ستستطيع الخروج واللعب معى ؟؟ هل ستستطيع الركض فى الحدائق ؟؟ هل ستستطيع أن تسمع صوتى وأسمع صوتها ؟؟ هل ستسمع ضحكاتى وأسمع ضحكاتها ؟؟

ابتهجتُ للفكرة وضحكتُ، فضحكتْ لسعادتى..

بدأتً أدق بيدىّ على السطح اللامع، فقلّدتنى.. دققتُ أكثر فساعدتنى بالدق أكثر وهى تضحك.. علا صوتى بالضحك، فشعرتُ بصوتِ ضحكاتها وإن لم أسمعه.. آلمتنى يداى قليلاً، ولكننى لم أتوقف.. يجب أن أكسر هذا الحاجز.. يجب أن أحرر صديقتى..

سمعتُ صوتَ أمى تأتى مسرعة، ففرحتُ كثيراً.. سـتسـاعدنى على تحطيم الحاجز الأملس الذى يسجن صديقتى..

ولكن...

ولكن.. كلا...

إنها تجذبنى بعيداً عن صديقتى.. كلا.. دعينى.. كلا.. لا أريد الذهاب.. أريد مساعدتها..

كلاااااااااااااااااااااااااااااا

بكت صديقتى، فبكيتُ لبكائها.. دققنا - صديقتى وأنا - على السطح الأملس بكل قوتنا.. ولكن أمى حملتنى بعيداً عنه، فتعالى صراخى وبكائى.. نظرتُ إلى صديقتى، فوجدتها تصرخ وتبكى وتمد يديها إلىّ، ولكن الحاجز الزجاجى يمنعها وصوتها من الوصول إلىّ..

ابتعدتْ بى أمى.. ولكن عينىّ لم تفارقا صديقتى الواقفة وحدها تبكى خلف الحاجز الأملس الشفاف..

لمحات

خشيت أن تقول له "لا" فتغضبه..
....فملَّ كونه يفكر وحيداً.
= = =

خشى أن يقول لها "حاضر" فتصدر له الأوامر...
....فكرهتْ استبداده وقسوته عليها.