أنا وأنت أخوة أيها الطائر.. لنا الروح الحرة نفسها، ونفس الانطلاقة.
أنت مثلى أيها الطائر، تحب الطيران والترحال.. تحب أن تعيش كما تحب، وأن تحب ما تعيش.. تحب أن تقترب وأن تبتعد، وتعرف أنك مهما ابتعدت ستعود.. فلا حياة لك بعيداً عمن تحب..
أنت مثلى أيها الطائر، لا يستطيع أحد أن يأسرك، فأنت إما حرٌّ أو شهيدُ الحرية.. ولكنك توافق أن تربط نفسك بمن تحب، لأنك تحبهم.. ولكنك توافق أن يجذبوك قليلاً إلى الأسفل، كى تكون قريباً منهم.. ولكنك ترفض أن يحاولوا ربط أقدامك بخيط أو قص جناحيك..
أنت مثلى أيها الطائر، لا تطيق الابتعاد، ولكنك كذلك لا تطيق الاقتراب.. لهذا أنت حائر، بين ما تريد وما تريد.. لهذا أنت خائف، من نسيان الطيران ومن نسيان المشى.. لهذا أنت وحيد، فأنت تحب المشى وتحب الطيران.. لهذا أنت غريب، لأنك تعيش بين العالمين دون أن تنتمى بالكامل لأحدهما.. لهذا أنت عجيب، فلا أحد مثلك، فلا أحد يفهمك..
أنت مثلى أيها الطائر، حرٌّ، لا تسمح لأحدٍ بربطك.. ومع ذلك يلقون شباكهم حولك.. ومع ذلك يحاولون صيدك.. ومع ذلك يظنون أن الأقفاص تسمح لهم بالاحتفاظ بك.. ومع ذلك لا يفهمون أن مطاردتهم لك تدفعك للطيران بعيداً.. ومع ذلك لا يرون أن قفصهم مهما اتسع لا يكفيك، وأن أبوابهم مهما أُغلِقَتْ لا تُبقيك، وأن أيديهم مهما امتدت لا تبلغك..
أنت مثلى أيها الطائر، لستَ للبيع.. يظنون أنهم ملكوك، ولكنك لستَ مِلكاً لأحد، حتى نفسك.. يظنون أنهم ربطوك، ولكنك تجيد تمزيق كل خيوطهم المتوهمة.. يظنون أنهم يمنحونك حريتك، ولكنك تعرف أنها ملكك منذ البداية، وليست بيدِ أحدٍ غيرك.. يظنون أنهم يستطيعون التحكم بك، ولكنك - فقط - لا تريد إيذاءهم بحدّتك..
أنت مثلى أيها الطائر، تعرف مدى قوتك، وتعرف إلى أى حد يمكنها أن تدمرك وأن تدمر من تحب ومن يحبك.. لهذا قيْدُك بداخلك، مفتاحه معك.. لهذا لا قيمة لكل حبالهم وشباكهم التى يحاولون بها تقييدك.. لهذا لا يستطيع أحد امتلاكك.. لهذا كل ما تسمح لهم بامتلاكه هو الوهم..
أنت مثلى أيها الطائر، لهذا نحن إخوة.....
<< كفاية كده بقى بحلقة فى قفص الطيور، العيال عايزين يشوفوا الأسد.. والله أنا أحياناً مش باعرف مين الأم ومين العيال لما بتقفى سرحانة كده قدام شوية العصافير بتاعتك دى !! >>


