01‏/04‏/2009

هاربة أنا




هاربة أنا أبحث عن مأوى.. أبحث عن وطن.. عن ملجأ.. عن مغزى...

حدثني الراحلون كثيرا عن أرض (اللامكان).. قالوا إنها تضم كل الأرواح الهائمة.. قالوا إنها تضم كل المفقودين..

وقالوا إن أحدا لم يجدها قط..

سألتُ: وكيف تعرفون ؟

قالوا: نحن لا نعرف.. بل نشعر.

.......................

هاربة أنا أبحث عن مأوى.. أبحث عن وطن.. عن ملجأ.. عن مغزى...

حدثتني الأشباح كثيرا عن أرض (اللامكان).. قالوا إنها وطن من لا وطن له.. قالوا إنها أم من لا أم له.. قالوا إنها تضم كل الحائرين..

وقالوا إن أحدا لم يجدها قط..

سألتُ: وكيف تذهبون ؟

قالوا: نحن لا نذهب.. بل هي تأخذنا.

.......................

هاربة أنا أبحث عن مأوى.. أبحث عن وطن.. عن ملجأ.. عن مغزى...

حدثتني الأطياف كثيرا عن أرض (اللامكان).. قالوا إنها مليئة بالأشجار والأزهار والأنهار.. قالوا إنها مليئة بالظلال والشموس والأقمار.. قالوا إنها تضم كل المتعبين..

وقالوا إن أحدا لم يجدها قط..

سألتُ: وهل يرتاحون ؟

قالوا: لانعرف.. ولا يعرفون.

.......................

هاربة أنا أبحث عن مأوى.. أبحث عن وطن.. عن ملجأ.. عن مغزى...

حدثني عقلي كثيرا عن أرض (اللامكان).. قال إنها وهم خداع يجتذب الحالمين.. قال إن أحدا لم يرها أو يسمع عنها.. قال إن أحدا لم يبحث عنها..

وقال إن أحدا لم يجدها قط..

قلتُ: بل هي موجودة.

سأل: وكيف تعرفين ؟

قلتُ: سأسأل العرافة التي لا ظل لها.

.......................

هاربة أنا أبحث عن مأوى.. أبحث عن وطن.. عن ملجأ.. عن مغزى...

حدثتُ العرافة كثيرا عن أرض (اللامكان).. قلت لها كل ما قالوه عنها.. قلت إنني أريد الذهاب إلى هناك..

وقلتُ إن أحدا لم يجدها قط.

قلتُ: أريني الطريق أيتها العرافة.. دليني إلى أرض (اللامكان)

قالتْ: لا طريق لها ولا دليل.. ولكن قلبك يعرف كيف يجدها.. فاتبعيه.

.......................

هاربة أنا أبحث عن مأوى.. أبحث عن وطن.. عن ملجأ.. عن مغزى...

حائرة أبحث عن قلبي.. لا أجده.. من أخذه ؟

قالتْ روحي: أنت أعطيته لكل من أحببت.. كل صديق وقريب وحبيب أخذ جزءا.. ورحل به بعيداً.

سألتُ: إلى أين ذهبوا ؟

قالتْ: إلى أرض (اللامكان).



( 25 نوفمبر 2008 )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق